اسماعيل بن محمد القونوي

309

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

متصلا بناء على أمرين الأول ما ذكر والثاني أنهم كانوا يعبدون اللّه الخ ولا كلام فيه لكن الكلام في أن عبادتهم اللّه تعالى هل هي معتد بها أم لا وقد صرح به في أواخر سورة المائدة أن عبادة اللّه تعالى مع غيره كلا عبادة فلا يكون الاستثناء متصلا إلا أن يقال إن كلامه هنا بحسب الظاهر وهناك بحسب نفس الأمر وجرى كلامه في سورة الشعراء أيضا على الظاهر فجعل قوله : الَّذِي خَلَقَنِي [ الشعراء : 78 ] استثناء منقطعا تارة ومتصلا أخرى . قوله : ( أو صفة على أن ما موصوفة أي انني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ) أو صفة معطوف على قوله استثناء أي أو صفة لا استثناء على أن ما موصوفة نكرة وإلا بمعنى غير كما نبه عليه بقوله غير الذي فطرني قوله انني براء من آلهة الخ إشارة إلى أن ما موصوفة في معنى الجمع لكونه عاما أو في حكم العام فيوجد شرط كون إلا بمعنى غير وهو كونها تابعة لجمع غير محصور وفيه نوع تكلف ولذا أخره وإنما اشترط كون إلا بمعنى غير بكون ما موصوفة لأن غير وما في معناه لا يتعرف بالإضافة إلى المعرفة فلا يصح أن يكون صفة لما إذا اعتبرت موصولة على أن ما الموصولة لا تكون في حكم جمع منكر غير محصور فلا يوجد الشرط ثم كون ما عامة له تعالى بناء على أن في الكلام ما يدل على عدم التسوية بينه تعالى وبين غيره كما في الاشراك في الضمير وهنا كذلك فلا إشكال بأن الزمخشري صرح في سورة النمل أنه لا يجوز الجمع بين اللّه تعالى وغيره في اسم واحد لما فيه من ايهام التسوية بينه تعالى وبين غيره وهو مما يجب اجتنابه في ذاته وصفاته لأنه إذا لم يكن في الكلام ما يدل على خلافه . قوله : ( سيثبتني على الهداية أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه ) سيثبتني أوله لأنه عليه السّلام على الهداية فتكون السين للتأكيد لا للاستقبال بالنسبة إلى نفس قوله : أو صفة عطف على استثناء يعني كلمة إلا في إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي استثناء أو صفة بمعنى غير وما في مِمَّا تَعْبُدُونَ موصوفة لا موصولة والمعنى أنني براء من شيء تعبدونه غير الذي فطرني وإنما شرط في احتمال الصفة أن تكون ما موصوفة لأن الموصولة معرفة لا يوصف بغير وإن أضيف إلى المعرفة لأن غير الا يتعرف بالإضافة لتوغله في النكارة والابهام فلا يكون وصفا للمعرفة بخلاف ما الموصوفة فإنها نكرة بمعنى شيء فيواصف بالنكرة . قوله : سيثبتني على الهداية أو سيهدين إلى ما وراء ما هداني وإنما فسره بهذين الوجهين لأن سيهدين إخبار عما سيقع من الهداية وهو عليه السّلام مهتد بالفعل فيجب أن يحمل معنى سيهدين على المجاز بأن يقال المراد التثبيت على الهداية لا نفس الهداية أو يكون حقيقة والمراد ليس لهداية الحاصلة بالفعل بل ما وراء الهداية الحاصلة من أنواع الهدايات أو الدلالات إلى طرق الخير وفي الكشاف فإن قلت ما معنى قوله : سَيَهْدِينِ [ الزخرف : 27 ] على التسويف قلت قال مرة فهو يهدين ومرة فإنه سيهدين فأجمع بينهما وقدر كأنه قال فهو يهدين وسيهدين فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال يعني لما عبر عن المعنى الواحد في الموضعين بلفظين